النووي
107
روضة الطالبين
الخيار إلى أن يفارقوا العاقد الآخر ، ولا ينقطع بمفارقة بعضهم على الأصح . وإن كانوا غائبين عن المجلس ، قال في التتمة : إن قلنا في الوارث الواحد : يثبت الخيار في مجلس مشاهدة المبيع ، فلهم الخيار إذا اجتمعوا في مجلس واحد . وإن قلنا : له الخيار إذا اجتمع هو والعاقد ، فكذا لهم الخيار إذا اجتمعوا به . ومتى فسخ بعضهم ، وأجاز بعضهم ، ففي وجه : لا ينفسخ في شئ والأصح : أنه ينفسخ في الجميع ، كالمورث إذا فسخ في حياته في البعض وأجاز في البعض . قلت : وسواء فسخ بعضهم في نصيبه فقط ، أو في الجميع . والله أعلم فرع إذا حمل أحد المتعاقدين ، فأخرج من المجلس مكرها ، فإن منع الفسخ بأن سد فمه ، لم ينقطع خياره على المذهب . وقيل : وجهان كالقولين في الموت ، وهنا أولى ببقائه ، لان إبطال حقه قهرا ، بعيد . وإن لم يمنع الفسخ ، فطريقان . أحدهما : ينقطع . وأصحهما : على وجهين . أصحهما : لا ينقطع . فإن قلنا : ينقطع خياره ، انقطع أيصا خيار الماكث ، وإلا ، فله التصرف بالفسخ والإجارة إذا تمكن . وهل هو على الفور ؟ فيه الخلاف السابق . فإن قلنا : لا يتقيد بالفور ، وكان مستقرا حين زايله الاكراه في المجلس ، امتد الخيار امتداد ذلك المجلس . وإن كان مارا ، فإذا فارق في مروره مكان التمكن ، انقطع خياره ، وليس عليه الانقلاب إلى مجلس العقد ليجتمع بالعاقد الآخر إن طال الزمان . وإن قصر ، ففيه احتمال للامام . وإذا لم يبطل خيار المخرج ، لم يبطل خيار الماكث أيضا إن منع الخروج معه ، وإلا ، بطل على الأصح . ولو ضربا حتى تفرقا بأنفسهما ، ففي انقطاع الخيار قولان كحنث المكر . ولو هرب أحدهما ولم يتبعه الآخر مع التمكن ، بطل خيارهما ، وإن لم يتمكن بطل خيار الهارب وحده ، قاله في التهذيب . قلت : أطلق الفوراني ، والمتولي ، وصاحبا العدة والبيان وغيرهم : أنه يبطل خيارهما بلا تفصيل ، وهو الأصح ، لأنه تمكن من الفسخ بالقول ، ولان